مجمع البحوث الاسلامية

592

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أبا لهب ، ثم قال : « ومنّا خير نساء العالمين ، ومنكم حمّالة الحطب « 1 » » . 5 - عدّ عبد الكريم الخطيب هذا الوصف إعجازا قرآنيّا بوجهين : الأوّل : توصيف المرأة ب حَمَّالَةَ الْحَطَبِ مجاورا للّهب الّذي هو كيان زوجها ، فلا بدّ وأن يشتعل يوما - وقد اشتعل - وأصبحا وقودا للنّار . الثّاني : التّفرقة بين « أبي لهب » و « حمّالة الحطب » بأنّه هو الّذي أوقد فهذه النّار بما تطاير من شرره إلى هذا الحطب الّذي تحمله هي ، وهو من وقود النّار ، إلّا أنّه قد يسلم منها لو لم يخالطها أبو لهب ، أمّا وقد خالطها فلا بدّ وأن تشتعل وتحترق . وخلاصتهما أنّ الجمع بين اللّفظين : « لهب » و « حطب » ليس لمجرّد الفاصلة ، بل بينهما علاقة ماسّة معنويّة من وجوه : منها تطاير لهب الزّوج إلى حطب المرأة فاشتعل وأحرقهما معا . فقال : « انظر إلى الإعجاز القرآنيّ في وصف امرأة أبي لهب وسعيها بالفتنة ، وإغراء الصّدور على النّبيّ بأنّها حمّالة الحطب ، فهذا الحطب الّذي تحمله ، مع مجاورته للّهب الّذي هو كيان زوجها كلّه ، لا بدّ أن يشتعل يوما وقد كان ، فأصبح الرّجل وزوجه وقودا لنار جهنّم . وانظر مرّة أخرى إلى هذا الإعجاز في التّفرقة بين « أبي لهب » و « حمّالة الحطب » ، إنّه هو الّذي أوقد فيها هذه النّار ، بما تطاير من شرره إلى هذا الحطب الّذي تحمله ، وهو الّذي أوقع بها هذا البلاء ، إنّها كانت تحمل حطبا وحسب ، وهذا الحطب وإن كان من وقود النّار ، إلّا أنّه قد يسلم منها لو لم يخالطها ويعلق بها ، وأمّا وقد خالطها أبو لهب ، فلا بدّ أن تشتعل وتحترق » . الثّاني : في قراءتها بحوث : 1 - قرئ ( حمّالة ) بالرّفع والنّصب ؛ فالرّفع على النّعت ل ( امرأته ) ، و ( امرأته ) معطوف على الضّمير في ( سيصلى ) ، أي سيصلى نارا هو وامرأته حمّالة الحطب ، أو ( امرأته ) مرفوع بالابتداء ، و ( حمّالة ) نعت له أيضا ، و فِي جِيدِها خبر المبتدأ ، أو الخبر مقدّر ، والتّقدير : وامرأته حمّالة الحطب في النّار . والنّصب على الذّمّ والشّتم ، كأنّه قال : ذكرتها أو قصدتها أو ذممتها ( حمّالة الحطب ) ، وهو كقوله تعالى : مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا الأحزاب : 61 . أو على الحال والقطع ، أي ( حمّالة ) حال ل ( امرأته ) ، منصوبة ب ( ستصلى ) ، ومقطوع من ( امرأته ) ، لأنّ المرأة معرفة ، و ( حمّالة ) نكرة نوي بها التّنوين . 2 - كما قرئ أيضا ( وامرأته حمّالة للحطب ) و ( امرأته حمّالة للحطب ) بالتّنوين والرّفع والنّصب ، و ( حاملة الحطب ) على وزن « فاعلة » . 3 - ويبدو من أقوال المفسّرين أنّ قراءة ( حمّالة ) بالرّفع كانت هي المشهورة أوّل الأمر ، وقراءة ( حمّالة ) بالنّصب كانت غير المشهورة ، وكانوا يسمّون الأولى قراءة العامّة ، والثّانية قراءة الخاصّة المشار إليها باسم قارئها أو بكلمة ( بعضهم ) ، قال الطّبرسيّ : « قرأ عاصم ( حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) بالنّصب ، والباقون بالرّفع . . . » . ثانيا : الحطب في ( 2 ) فيه وجهان : فهو إمّا من يلقى في

--> ( 1 ) نهج البلاغة - الكتب والرّسائل : الكتاب ( 28 ) .